متغيرات البحث التربوي: معايير الاختيار وامتدادات التطبيق (تقرير)

0 102

“متغيرات البحث التربوي: معايير الاختيار وامتدادات التطبيق”

أعد التقرير: 

ذ. ياسين مغراوي

نظمت أكاديمية الدراسات الفكرية والتربوية كعادتها في شهر رمضان دورة تكوينية في مناهج البحث العلمي والتربوي في نسختها الثانية، والتي يؤطرها ثلة من الأساتذة المتخصصين المشهود لهم بالكفاءة العلمية والتربوية والتميز في مجال البحث العلمي الأكاديمي؛ وقد تطرقت الدورة التكوينية في يومها الثالث إلى موضوع (متغيرات البحث التربوي: معايير الاختيار وامتدادات التطبيق) من تأطير الدكتور الفاضل حسن بن عبد الله القرني من المملكة العربية السعودية الشقيقة، وذلك يوم الإثنين 12 رمضان 1444هـ الموافق ل 3 أبريل 2023م، عبر المنصة الإلكترونية ZOOM للتناظر عن بعد، وصفحة الأكاديمية على الفايسبوك. وقد شهدت المحاضرة حضورا كبيرا من طرف الأساتذة والباحثين بسلكي الماستر والدكتوراه داخل المغرب وخارجه.

  اسْتُهِلَّ هذا النشاط بتلاوة عطرة لآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها على الحضور الأستاذ عبد السلام بوعلام؛ ثم أخذ الكلمة ميسر الجلسة: السيد مفتش مادة التربية الإسلامية بالمديرية الإقليمية جرسيف  وعضو المكتب التنفيذي للأكاديمية (الدكتور خالد البورقادي)، الذي رحب بالحضور من مختلف البلدان العربية، كما رحب بالسيد المحاضر الدكتور حسن بن عبد الله القرني ترحيبا خاصا يليق بمقامه؛ حيث قدم بطاقة تعريفية به وبمشاركاته وأعماله العلمية التي أنجزها والشواهد الأكاديمية التي حصلها، من بينها حصوله على دكتوراه في أصول التربية من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. بعد ذلك فتح المجال أمامه لتقديم محاضرته وإفادة المتتبعين بعرضه الموسوم بـــــ (متغيرات البحث التربوي: معايير الاختيار وامتدادات التطبيق).

  بدوره عبر الدكتور حسن بن عبد الله القرني عن شكره العظيم للأكاديمية وفرحه الشديد بكريم الدعوة والمشاركة، وقدم تبريكاته لجميع المتابعين بحلول شهر رمضان الكريم، كما نوه بفضل المغرب ومكانته التاريخية والعلمية التي شهد بها بعض العلماء والصالحين قديما وحديثا؛ ثم انتقل مباشرة إلى بيان صلب موضوع المحاضرة، حيث قدم محاورها الأساسية المتمثلة في العناصر الآتية:

  • المحور الأول: مفهوم متغيرات البحث التربوي.

  • المحور الثاني: أنواع متغيرات البحث التربوي.

  • المحور الثالث: أمثلة تطبيقية على متغيرات البحث التربوي.

  • المحور الرابع: معايير اختيار متغيرات البحث التربوي.

  • المحور الخامس: مهارات الباحث في اختيار متغيرات البحث التربوي.

  • المحور السادس: امتدادات تطبيق متغيرات البحث التربوي.

بدأ فضيلة الدكتور محاضرته بتحليل هذه المحاور تحليلا علميا، مع ذكر الأمثلة المناسبة لكل عنصر من عناصرها، حيث بدأ بتعريف المتغير لغة: بأنه ضد الثابت وهو يرمز للاختلاف الذي يكون بين عناصر أو فئة أو الأشياء أو الأفراد مثل: الجنس (الذكر، أنثى) لون أو الديانة أو الاتجاهات أو الطول أو الوزن …

ثم عرفه تعريفا عاما: بأنه هو كل ما يقبل القياس الكمي أو الكيفي، فكل ما يتغير فهو متغير.

   وانتهي في الأخير إلى تعريف المتغير في مجال البحث العلمي: بأنه كل ما يمكن للباحث دراسته في البحث الخاص به، وضرب مثلا ب: موضوع الدراسة حول المعلم، حيث تجتمع مجموعة من المتغيرات في مشكلة هذا البحث منها: الجنس (ذكر أو أنثى)، المؤهل العلمي، التخصص، سنوات الخبرة…

بعد ذلك انتقل حديثه إلى أنواع متغيرات البحث التربوي حيث قسمها حسب التصنيفات الآتية:

  • الأول: تصنيف علمي معمول به في الجامعات.

              عرف فيه أنواعا كثيرة من المتغيرات انطلاقا من مثال لمشكلة بحثية وهي:

(أثر شبكات التواصل الاجتماعي على سلوك طلاب مدينة تبوك في التعامل مع والديهم)

فمن خلال هذه المشكلة بين أنواع المتغيرات وهي:

  • المتغير المستقل: هو العامل أو السبب الذي يطبق بعرض معرفة أثره على النتيجة مثل: (شبكات التواصل الاجتماعي)

  • المتغير التابع: هو النتيجة التي يقاس أثر تطبيق المتغير المستقل عليها مثل: (سلوك طلاب مدينة تبوك)

  • المتغير الدخيل أو الوسيط: هو متغير له دور ثانوي في البحث، يكون في الأبحاث شبه التجريبية مثل: (استخدام الأجهزة..).

  • المتغير الضابط: هو المتغير الذي يعزله الباحث أو يثبته ويكون في الأبحاث الشبه تجريبية مثل: (الأصدقاء ومتابعة التلفاز..).

  • المتغير المعدل: هو متغير مستقل ثانوي يمكن اختباره من قبل الباحث لمعرفة أثره في العلاقة بين المتغير المستقل والمتغير التابع ويعرف بأنه العامل الذي يمكن قياسه ومعالجته أو اختياره من قبل الباحث مثل: (المعلمون – الوالدين)

  • الثاني: التصنيف الرياضي:

  • المتغيرات الكمية: هي المتغيرات التي تتعامل مع قيم رقمية (علامات) الذكاء أو التحصيل حيث يمكن إعطاء الأفراد أو الأشياء كمية عددية.

  • المتغيرات التصنيفية: وهي المتغيرات الفئوية لأنها تصنف قيم المتغير إلى فئات متعددة فهي تختلف في الدرجة أو الكم، مثال الجنس (ذكور – انات ) ويكون جميع الأفراد متساوين في السمة أو الخاصية.

  • ثالثا: التصنيف حسب مستوى القياس:

  • المتغيرات الاسمية: هي تلك المتغيرات التي تضم عدة فئات محددة أي تصنيف أفراد المجتمع دون أفضلية لأحد على الآخر ، مثال: الجنس يصنف إلى (ذكور انات )

  • المتغيرات الترتيبية: هي متغيرات ذات عدد محدد من الفئات يمكن ترتيبها تصاعدية أو تنازليا ولكن يمكن الفروق بين الأفراد المختلفة مثل: (كبير- متوسط – متوسط – صغير) (جيد، متوسط، ضعيف)

  • المتغيرات الفئوية: هي المتغيرات الكمية التي يمكن إجراء العمليات الحسابية على قيمها، الصفر يعني هنا انعدام الصفة…

  • المتغيرات السببية: هي المتغيرات الكمية شبه المتغيرات الفئوية والفرق بينهما أن الصفر حقيقي أي يعني انعدام الصفة بين المتغيرات مثل: إذا قلنا المسافة أو الزمن صفر أي عدم وجود مسافة أو الزمن.

بعد ذلك انتقل فضيلته إلى إعطاء أمثلة تطبيقية في المحور الثالث عن كيفية تحديد متغيرات البحث التربوي.

وفي المحور الرابع: معايير اختيار متغيرات البحث التربوي.

تحدث عن كيفية اختيار المتغير يعني تحديد الشيء الذي يريد الباحث دراسته، من هنا تبين الدور الذي تقوم به المتغيرات بدءا من مقدمة الدراسة ومشكلتها وتحديد تساؤلات الدراسة وبالتالي أبعادها بمعنى ما يريد الباحث بحثه وبالتالي يتقيد بذلك حتى في كتابة كل شيء في دراسته حتى النتائج، لذلك يجب التركيز عند اختيار متغيرات البحث التربوي، وقد حدد العلماء معايير لاختيار المتغيرات، منها:

– معايير مختصة بهوية الباحث: (سمات الباحث الشخصية اهتمامات الباحث – خبرة- الباحث – قدرات الباحث – إمكانات الباحث المادية والمعنوية)

– معايير مختصة بالأوليات البحثية: (أولويات الدولة التي ينتمي اليها – المؤسسة التي ينتمي إليها – الظواهر البحثية الحالية – الإعلام – الممارسات البحثية – القراءة النقدية)

–  معايير مختصة بالمنطقيات البحثية الداعمة (توفر الدعم من الجهات المختصة – اتساق منهجية الدراسة اتساق متغيرات الدراسة)

– معايير مختصة بالأخلاقيات: (الموضوعية – الجدة (الأمانة العلمية) – الاستقلال – المرونة – النقد)

 تتعدد المعايير والأسس التي يرتكز عليها الباحث أثناء صياغة الفرضيات والتي تشكل قاعدة رئيسية في كتابة فرضيات الدراسة، ومن الأسس والركائز لكتابة وصياغة فرضيات الدراسة ما يأتي:

* يتوجب على الباحث أن يكون بمستوى جيد من التركيز وأن يقوم بصياغة فرضيات الدراسة بطريقة واضحة ومحددة ودقيقة جداً.

* يتوجب على الباحث أن يقوم بصياغة فرضيات الدراسة بشكل وصورة مختصرة.

* يتوجب على الباحث أثناء صياغة فرضيات الدراسة التحقق من كون فرضيات الدراسة صحيحة، وأن تكون فرضيات الدراسة قابلة للاختبار والقياس.

* يتوجب على الباحث أثناء صياغة فرضيات الدراسة التأكيد على ارتباط فرضيات الدراسة بالأسس والحقائق العلمية وكذلك ارتباط فرضيات الدراسة بالنظريات المختلفة.

* يتوجب على الباحث أثناء صياغة فرضيات الدراسة التحقق من ربطها بين متغيرين من متغيرات الدراسة أو أكثر.

 

وفي المحور الخامس تحدث عن مهارات الباحث في اختيار متغيرات البحث التربوي وهي:

– الإبداع: أساليب جديدة ابتكار – اختراع

– النقد: جهدٌ ذهني وعملي يقابل التقويم بشرط التمكن من الموضوع المنقود.

– التعاون للوصول إلى الأهداف (رغيف الخبز)

– التواصل مع الآخرين

وفي المحور السادس تحدث عن امتدادات تطبيق متغيرات البحث التربوي.

حيث ربط فضيلته امتدادات تطبيق متغيرات البحث التربوي بالاتساق (داخلي – خارجي – تنظيري – منهجي) وذلك في جميع مراحل الدراسة.

  • المقدمة. – مشكلة الدراسة – فرضيات الدراسة وتساؤلاتها – أهداف الدراسة  – مصطلحات الدراسة – الدراسات السابقة.

  • الإطار النظري – منهج الدراسة – تحليل الدراسة – نتائج الدراسة – توصيات الدراسة – مراجع الدراسة.

    وختم الأستاذ المحاضر محاضرته بخلاصة مركزة عن موضوعه، مؤكدا أن خطوات البحث التربوي تتطلب البعد النظري والاستشراف المنهجي والعلمي لما سيحققه اعتمادا على الأُسس والضوابط والمعايير العلمية المتبعة من بداية بحثه إلى نهايته.

   بعد ذلك تدخل ميسر الندوة الأستاذ خالد البورقادي بشكر الأستاذ المحاضر وقدم ملخصا وجيزا عن المحاضرة، ثم فتح المجال للتفاعل مع الحضور الكريم، حيث تم طرح أسئلة عميقة تنم عن كمال استفادتهم وتطلعهم لحل الإشكالات التي تعترضهم في البحث.

فأجاب الدكتور عن هذه الأسئلة إجابة واضحة ودقيقة، من بين هذه الأسئلة:

  • هل يمكن إسقاط فكرة المتغيرات على الأبحاث القانونية؟

  • ما الفرق بين المنهج والمنهجية والأساليب في البحث التربوي؟

  • ما هي الغاية من الدراسات السابقة؟

  • كيف نربط مفاهيم الدراسة بمتغيراتها؟

  • ما هي خطوات البحث التربوي والاجتماعي؟

  في نهاية كلامه أكد المحاضر أهمية ما تقوم به أكاديمية الدراسات الفكرية والتربوية من أنشطة علمية، ومجددا شكره الكبير وامتنانه العظيم على الدعوة والمشاركة متمنيا لجميع الحضور التوفيق والنجاح ورضا رب العالمين والفوز بجنة النعيم.

 كما ختم المسير للقاء بشكر الدكتور المحاضر على صبره وحسن إلقائه والأساتذة والطلبة المتدخلين على تفاعلهم الجيد، واللجنة المنظمة والتقنية، كما ذكر  ببرنامج الدورة  طيلة شهر رمضان المعظم، وخصوصا الندوة الرابعة ليوم الجمعة 16 رمضان 1444هـ الموافق ل07 أبريل 2023م.

Leave A Reply

Your email address will not be published.